قالت الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) إن نشر قوات مصرية في الصومال في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الثنائية الممتدة لعقود يُمثّل تحولاً هامًا. 

 

وكانت مصر حتى الآن ترسل معدات عسكرية فقط في إطار اتفاقية أمنية مشتركة مع مقديشو اعتبارًا من أغسطس 2024.

 

وسينضم الجنود المصريون إلى قوة حفظ السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، والتي بدأت عملها في الأول من أبريل 2022. وتتمثل مهمتها في تدريب الجيش والشرطة الصوماليين وتقديم المشورة لهما، إذ يناضل الصومال من أجل تحقيق الاستقرار منذ انهيار حكومته المركزية عام 1991، بعد أن تسبب الاقتتال القبلي، وحركة الشباب المتطرفة في مشاكل جمة.

 

وقال ريكاردو فابياني، مدير مشروع شمال أفريقيا في مركز الأبحاث "مجموعة الأزمات الدولية": "أود أن أقول إن هناك سباقًا جيوسياسيًا للنفوذ في هذه المنطقة".

 

وأضاف: "تريد القاهرة التأكد من تعزيز الدول الضعيفة وعدم تحولها إلى ساحة لعب للجهات الخارجية التي تحاول أن تصبح قوى جيوسياسية على طول البحر الأحمر".

 

وتقع الصومال، وهي جزء من منطقة القرن الأفريقي، عند عدة نقاط محورية: فهي تقع على طول المحيط الهندي وتتمتع بإمكانية الوصول إلى البحر الأحمر عبر خليج عدن، وهو الطريق الرئيس إلى قناة السويس، كما أنها تقع في الجهة المقابلة لليمن، وتشترك في حدود طويلة مع إثيوبيا.

 

التوتر المصري الإثيوبي


ويتفاقم الوضع السياسي الهش في الصومال بسبب الجدل الدائر حول منطقة أرض الصومال الانفصالية في شمال غرب البلاد، والتي أعلنت استقلالها تحت مسمى "جمهورية أرض الصومال" في مايو 1991، إلا أنها ظلت غير معترف بها رسميًا من قبل المجتمع الدولي لأكثر من ثلاثة عقود.

 

لكن تغير الوضع مؤخرًا، ففي يناير 2024، وقّعت إثيوبيا وأرض الصومال  مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، منفذًا إلى البحر الأحمر، وبالتالي إلى طرق الشحن الدولية، مقابل سعي إثيوبيا نحو الاعتراف المحتمل بها. وقد أُعيد التفاوض على هذه الاتفاقية لاحقًا، بعد إدانة إقليمية واسعة النطاق.  

 

وأوضح فابياني: "لا تزال القاهرة تشعر بقلق بالغ إزاء هدف إثيوبيا المتمثل في إقامة وجود عسكري على البحر الأحمر".

 

وفي ديسمبر 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية أرض الصومال  كدولة ذات سيادة، وهو قرار أدانته الصومال ومصر والعديد من الدول الأخرى باعتباره انتهاكًا لسلامة أراضي الصومال.

 

وأدى هذا الاعتراف إلى توتر العلاقات بين مصر وإسرائيل. وقد تدهورت العلاقات بسبب الحرب في غزة عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

 

وبالنسبة لإسرائيل، رأى التقرير أن العلاقات قد تكون مع أرض الصومال مفيدة في حال تجدد القتال مع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، والتي تقع على بعد أقل من 160 كيلومترًا عبر خليج عدن. 

 

وشنت جماعة الحوثي هجمات متكررة على إسرائيل والسفن الدولية في البحر الأحمر، لدعم حماس أثناء الحرب على غزة.

 

وقال فابياني من مجموعة الأزمات الدولية إن التواجد الإسرائيلي الجديد في القرن الأفريقي يمثل مصدر قلق إضافي لمصر إلى جانب طموح إثيوبيا في تأمين الوصول إلى البحر الأحمر.

 

وفي غضون ذلك، تحرص دول أخرى، كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، على تعزيز نفوذها الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي. كما أن الحرب في السودان المجاور، وعدم الاستقرار السياسي في ليبيا، والتوتر بين السعودية والإمارات العربية المتحدة بسبب طموحات اليمن الانفصالية، كلها عوامل تساهم في زعزعة استقرار المنطقة.

 

أمن المياه


وبينما يقع كل هذا على رادار القاهرة الإقليمي، فإن شاغلها الثاني يتمحور حول الأمن المائي عبر نهر النيل.

 

وانتقدت مصر، وهي دولة تقع في مصب نهر النيل،  سد النهضة الإثيوبي، منذ أن بدأت إثيوبيا في بناء السد الذي تبلغ تكلفته حوالي 5 مليارات دولار في أبريل 2011. وتم افتتاح السد في سبتمبر 2025.

 

وقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن: "تعتمد مصر بشكل كبير على مياه نهر النيل كمصدر للمياه العذبة، ولكن لا توجد حتى الآن اتفاقيات ملزمة تضمن لمصر الحصول على المياه". وأضاف: "بالنسبة للقاهرة، لا يزال هذا الأمر يمثل مصلحة أمنية وطنية".

 

وعلى الرغم من أن الصومال لا تتأثر بشكل مباشر بالنزاع المائي حول سد النهضة، إلا أن سنوات من الصراع السياسي بين مصر وإثيوبيا قد زادت من تقارب الصومال ومصر في هدفهما لتشكيل ثقل موازن إقليمي لأديس أبابا.

 

المصالح الصومالية


ولا تزال الصومال تركز بشكل أكبر على القضايا الداخلية. ويقول فابياني إن فائدة وجود القوات المصرية في مقديشو لا تتعلق بالضرورة بأمن البحر الأحمر أو بالتوسع الإثيوبي.

 

وأضاف: "إنهم يتفقون مع القاهرة في هذه النقاط، لكن أولويتهم الرئيسة هي تعزيز السيطرة على الأراضي الصومالية والتأكد من وجود دعم دولي كافٍ للاعتراف بالحكومة الفيدرالية الصومالية باعتبارها السلطة الوحيدة على الصومال".

 

ويرى أن وجود القوات المصرية كجزء من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أوصوم) يمنح الصومال اعترافًا دوليًا بسلطتها فضلاً عن دعم دولي لحربها ضد حركة الشباب.

 

https://amp.dw.com/en/why-is-egypt-bolstering-ties-with-somalia-now/a-75958140